• صورة رقم 1
  • صورة رقم 2
  • صورة رقم 3

اليَمَن ورسمياً الجُمْهُوْرِيَّةُ اليَمَنِيَّة هي دولة تقع جنوب غرب شبه الجزيرة العربية في غربي آسيا. تبلغ مساحتها حوالي 527,968 كيلو متر مربع، ويبلغ عدد سكانها 26,687,000 نسمة حسب الإسقاط السكاني لعام 2015،[4] يحد اليمن من الشمال المملكة العربية السعودية ومن الشرق سلطنة عمان لها ساحل جنوبي على بحر العرب وساحل غربي على البحر الأحمر. ولدى اليمن أكثر من 200 جزيرة في البحر الأحمر وبحر العرب أكبرها جزيرتي سقطرى وحنيش. ينص الدستور اليمني على ديمقراطية الدولة وإقرارها التعددية الحزبية والسياسية وتبنيها نظام اقتصادي حر والالتزام بالمواثيق والعهود الدولية المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع. اليمن عضو في جامعة الدول العربية والأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز ومنظمة التعاون الإسلامي ومنظمة التجارة العالمية.

يبدأ تاريخ اليمن القديم من أواخر الألفية الثانية ق.م، حيث قامت مملكة سبأ ومَعين وقتبان وحضرموت وحِمْيَر وكانوا مسؤولين عن تطوير أحد أقدم الأبجديات في العالم المعروفة بخط المسند،[5] عدد النصوص والكتابات والشواهد الأركيولوجية في اليمن أكثر من باقي أقاليم شبه الجزيرة العربية،[6] أطلق عليها الروم تسمية العربية السعيدة.[7] وقامت عدة دول في العصور الوسطى مثل الدولة الزيادية الدولة اليعفرية والإمامة الزيدية والدولة الطاهرية وأقواها كانت الدولة الرسولية. استقل ماعُرف بشمال اليمن عن الدولة العثمانية عام 1918 وقامت المملكة المتوكلية اليمنية إلى إسقاطها عام 1962 وقيام الجمهورية العربية اليمنية، بينما بقي جنوب اليمن محمية بريطانية إلى العام 1967 وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. تحققت الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990.

يعتمد اقتصاد اليمن على موارد محدودة من النفط والغاز لم تستغل جيداً ولا يزال هذا القطاع رغم أنه يشكل النسبة الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي غير مطور.[8] تاريخياً، كان اليمن بلداً زراعياً ويعتمد على مداخيل ممراته البحرية وموانئه. تمر البلاد بأوضاع سياسية واقتصادية صعبة نتيجة الفساد والصراعات المسلحة التي تعيق مسيرة التنمية. اليمن دولة نامية ومن بين البلدان الأقل نماءً واحتلت المرتبة الثامنة في قائمة الدول الأكثر هشاشة حول العالم لعام 2014.[9]

اندلعت احتجاجات شعبية مطالبة بإسقاط نظام علي عبد الله صالح في 2011 ، والذي حَكم اليمن منذ 1978. وُصف ذلك النظام "بالإقطاعي الذي تطور ليصبح خليطاً من الكليبتوقراطية والبلوتوقراطية".[10] تقدمت السعودية بمبادرة للحفاظ على نفوذها عبر شخصيات من ذلك النظام،[11][12] وافق عليها المجتمع الدولي للإستمرار في عمليات مكافحة الإرهاب.[13] تنحى الرئيس صالح ومُنح و500 من أعوانه حصانة من الملاحقة القانونية عبر مجلس النواب.[14] أُنتخب نائبه عبد ربه منصور هادي في انتخابات مرشح واحد في 21 فبراير 2012 لرئاسة مرحلة إنتقالية لمدة سنتين. انعقدت جلسات الحوار الوطني اليمني في 18 مارس 2013 واختتمت بالتوقيع على وثيقة الحوار الوطني الشامل،[15] وتم تمديد فترة رئاسة هادي لسنة أخرى من قِبَل المشاركين خلال ذلك المؤتمر.[16]

عُرقلت المرحلة الانتقالية باستمرار الاضطرابات بين الأطراف الرئيسية في أزمة 2011 وهم علي عبد الله صالح وأنصاره من جهة وعلي محسن الأحمر وعائلة عبد الله الأحمر من جهة أخرى،[17][18] عرقلها صالح لضمان استمرارية نفوذ عائلته في السلطة، ودعمها منافسيه طالما ضمنت لهم حرية الوصول إلى موارد الدولة.[19] وذلك عبر تنظيماتهم السياسية من حزب المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح، وسائلهم الإعلامية، شبكاتهم في الفرقة الأولى مدرع والحرس الجمهوري بالإضافة إلى ميليشيات مسلحة غير نظامية منها تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، والذي يُنظر إليه كامتدادٍ لأحد هذه الأطراف ويُوظف لتحقيق غايات مختلفة.[20] وجد صالح نفسه في تحالفٍ مع جماعة الحوثيين بحكم اشتراكهم في الأعداء.[21]

في 21 سبتمبر 2014، سيطر الحوثيون على صنعاء.[22][23] قدم عبد ربه منصور هادي ورئيس الوزراء السابق خالد بحاح استقالتهما لمجلس النواب في 19 يناير 2015. لم تحظى سلطة الحوثيين باعترافٍ دولي. لم تنجح المفاوضات برعاية الأمم المتحدة لإنهاء أزمة فراغ الرئاسة والحكومة،[24] غير أن المبعوث الأممي السابق جمال بنعمر تحدث عن قرب التوصل إلى إتفاق لولا الغارات السعودية.[25]

يشن تحالف تقوده السعودية والإمارات حملة جوية منذ 26 مارس 2015 في حربٍ أهلية تشمل ذات أطراف أزمة 2011 بصورة رئيسية بالإضافة إلى إنفصاليين وجماعات جهادية،[26][27][28] مقابل ميليشيات الحوثيين وعلي عبد الله صالح. تلعب الحكومة المعترف بها دولياً دوراً رمزياً،[29] وتقيم منذ تصاعد الأزمة في الرياض دون قرار على الميليشيات الإصلاحية شمالًا، الانفصالية جنوبًا. في حين أنَّ مشاكل اليمن متشعبة وأطرافها المسؤولة متعددة، يتحمل الحوثيون المسؤوليةَ الأكبر عن اندلاع الحرب الجارية.[30]

بحسب الأمم المتحدة، تم تأكيد نحو تسعة آلاف إصابة بين المدنيين، قُتل 3,000 منهم على الأقل وفق تقديرات محافظة.[31] وأضافت أن التحالف السعودي مسؤولٌ عن ضِعفِ عدد الضحايا المدنيين أكثر من باقي القوى مجتمعة.[32] بلغ عدد النازحين اثنان ونصف مليون بحلول ديسمبر 2015.[33] كما تعرضت العديد من المواقع الأثرية من مختلف الحقب التاريخية للتدمير الجزئي أو الكلي.[34] بالإضافة إلى الاستهداف الممنهج للأضرحة الصوفية بحضرموت.[35][36] استضافت دولة الكويت مفاوضات برعاية الأمم المتحدة بين وفدين أحدهما يمثل الحكومة المقيمة بالرياض والآخر الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام، وأعلن المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد عن استنائفها بعد شهر من تاريخ السادس من أغسطس 2016.

التاريخ القديم

يمكن القول بأن التعليم في اليمن كان مرتبطاً بالدويلات التي حكمتها. فقد أنشئت قرابة 13 مدرسة تعليمية أثناء حكم الأيوبيين لليمن، توزعت في كل من تعز، زبيد، إب، أبين، ويعود إليهم الفضل في إدخال نظام المدارس بالمفهوم الحديث تقريباً. في عهد الدولة الرسولية تم بناء قرابة 40 مدرسة تركزت في المناطق السابقة إضافة إلى عدن.[2]

تلى ذلك بناء بعض المؤسسات التعليمية خلال فترة العثمانيين، قيل أنها تميزت بتشييد بعض المشفيات. في عهد ولاية حسين حلمي باشا سنة 1895 تأسست إدارة للمعارف والمكاتب ودار للمعلمين ومكتب الصنائع، وأنشئت خمس مدارس للصناعة وتعليم الأيتام والفتيات في كل من صنعاء وأبها (الأخيرة أصبحت ضمن الملكية السعودية بعد معاهدة الطائف).

بعد ذلك جاء دور المملكة المتوكلية ولكن بأسلوب أبطأ من سابقيه يرجح أسبابها خشية الإمام يحيى حميد الدين من التأثير الخارجي على اليمن فأسس في عهده المدرسة العلمية أو كلية دار العلوم في 1925م في ما يعرف اليوم بميدان التحرير بصنعاء لكنها اقتصرت على ذوي المراكز الاجتماعية العليا وكانت تشبه في مستواها جامعة الأزهر في القاهرة. في نفس العام، أنشأ الإمام أيضا مدرسة أو مكتب دار الأيتام بصنعاء وتماثل في مستواها المدارس الابتدائية حالياً.

في جنوب اليمن كانت بعض المدن مثل سيئون، تريم، وغيل باوزير قد لعبت دوراً متميزاً في نشر العلم والمعرفة ممثلة فيما يعرف بالرباط وهو مؤسسة تعليمية للتزويد بعلوم في العقيدة والشريعة الإسلامية واللغة العربية. أما في عدن فقد انتشر فيها التعليم الحر أو ما كان يعرف بالكتاتيب حيث يقوم بها معلمون دون خضوعها لرقابة حكومية سيما أن الاحتلال البريطاني لها كان قد عزلها حتى عن الحركة التعليمية واقتصر التعليم طوال فترة الاحتلال على بضعة مدارس وكليات كان أبرزها كلية أبناء المشائخ عام 1937 وكلية عدن (ثانوية عدن حالياً) عام 1956.

بعد استقلال اليمن بشطريه، تسارعت العملية التعليمية وخاصة في المجالات العلمية والمعرفية غير الدينية مثل الزراعة، التجارة والصناعة، واتسمت بالاعتماد على الذات ويمننة المناهج وإنشاء جامعات كان أبرزها جامعة صنعاء وجامعة عدن أواخر 1970م. وبعد قيام الوحدة بين شطري اليمن عام 1990م، تزايد عدد الجامعات والكليات ليتخطى عشر جامعات حكومية وأهلية قبل دخول الألفية الثانية.

التاريخ المعاصر

تقول وثيقة إستراتيجية اليمن للحد من الفقر لعام 2002، إن التعليم الأساسي ما زال من المتعذر توفيره لكل الأطفال في سن الالتحاق بالمدرسة (6-15 عاما)[3]. وزادت معدلات الالتحاق بالتعليم الابتدائي في اليمن من 73 إلى 87% للذكور ومن 28 إلى 63% للإناث بين عامي 1991 و2004[4]. والمشكلات التعليمية الرئيسية في اليمن هي ضعف النظام التعليمي، وتشتت السكان، وعدم كفاية التمويل العام، والافتقار إلى القدرات المؤسسية اللازمة لتقديم خدمات التعليم الأساسي بكفاءة، وحاجة الأطفال إلى العمل لإعالة أسرهم، وهي العوامل الرئيسية التي تثبط الأطفال عن الالتحاق بالمدارس. وتوجد أيضا عوامل اجتماعية تساهم في الحيلولة دون التحاق الأطفال وخاصة الفتيات بالمدارس، مثل بعد المسافة إلى المدرسة، والافتقار إلى وسيلة انتقال، ومدارس النوع الواحد في المناطق الريفية، وانخفاض مستويات تدريب المدرسين ومؤهلاتهم، والفروق في الالتحاق بالتعليم بين البنين والبنات، وضعف القدرات المؤسسية من الوزارة وحتى مستوى المدرسة، وضعف المشاركة المجتمعية الالتحاق بالتعليم بين البنين والبنات، وضعف القدرات المؤسسية من الوزارة وحتى مستوى المدرسة، وضعف المشاركة المجتمعية.

وبدأت جهود الحكومة من أجل تحسين الخدمات التعليمية في عام 1962 حينما أنشئت الجمهورية العربية اليمنية. وخلال السبعينات من القرن الماضي، شهد اليمن توسع التعليم الأساسي، غير أنه كان هناك بعض التباين بين الشمال والجنوب، وتبنى الجانبان سياسات تعليمية مختلفة اختلافا كبيرا حتى تم توحيد الشطرين في عام 1990. وفي العادة، كان شمال اليمن قبل قيام ثورة 26 سبتمبر 1962 مجتمعا مغلقا بدرجة كبيرة وكان التعليم مقصورا على المدارس الدينية التي يجري فيها تحفيظ الأطفال القرآن أو المدارس التي تدار بمبادرات محلية. مهما يكن من أمر، فإنه لم يكن بوسع كل الأطفال الالتحاق بالمدارس، وكان أغلبية التلاميذ من البنين، وكان عدد الفتيات الملتحقات بالتعليم صغيرا.

وبدأ تطوير التعليم في جنوب اليمن في عام 1967 بعد انسحاب البريطانيين من البلاد. وخلال الاحتلال البريطاني للجنوب، كان التعليم متاحا في عدن فحسب. وكانت توجد مدارس ابتدائية ومتوسطة في كل ضاحية صغيرة في استيمر بوينت، وكريتر، والشيخ عثمان إلخ. وكانت هناك مدرسة ثانوية للفتيات فحسب في خورمكسر ومدرستان خاصتان في كريتر واستيمر بوينت[5].

وخلال السبعينات من القرن الماضي، تم إعداد عدة خطط للتعليم للجمهورية الجديدة وحاكى الوضع التعليمي في الجنوب حقا نظيره في الشمال. وتبنى الشمال النظام التعليمي 6-3-3 (6 سنوات للتعليم الابتدائي، و3 سنوات للإعدادي، و3 سنوات للثانوي). وتبنى الجنوب أيضا نفس النظام التعليمي، لكنه تغير إلى 8-4 (8 سنوات للتعليم المندمج و4 سنوات للتعليم الثانوي). وكان أمام الطالب في التعليم الثانوي الاختيار بين التعليم الأكاديمي أو المهني أو الفني أو تدريب المعلمين.

وبعد توحيد شطري اليمن الشمالي والجنوبي في عام 1990، تم دمج هذين النظامين التعليميين في نظام واحد، وتم تبني نظام 9-3 (9 سنوات من التعليم الأساسي، و3 سنوات من التعليم الثانوي). وإلى جانب ذلك، تم تقسيم الدراسة إلى قسمين علمي وأدبي في الصفين 11 و12[6]. وكان اليمن الموحد يواجه عدة مشكلات تعليمية مثل الافتقار إلى ميزانية للتعليم، وغياب الدور القيادي للحكومة، ونقص المدرسين اليمنيين، والتكدس وعدم الكفاءة في الإدارة. وفي العام نفسه الذي تم فيه التوحيد، عقد المؤتمر العالمي عن التعليم للجميع في جومتين بتايلاند. واستجابة لهذا المؤتمر، أعدت وزارة التعليم اليمنية عدة إستراتيجيات وطنية للتعليم بالتعاون مع البنك الدولي وبلدان مانحة.

التعليم الأساسي

بعد سنوات الابتدائي التسع، يحصل الطالب على شهادة إتمام الدراسة المتوسطة، ويلتحق بالمدرسة الثانوية لمدة ثلاث سنوات. وفضلا عن المدارس الثانوية العادية التي تؤهل الطالب للالتحاق بالجامعة، توجد مدارس ثانوي فنية ومراكز للتدريب المهني ومدرسة للتدريب البيطري، ومعهد لتدريب عمال الصحة، وعدة مدارس ثانوية زراعية. وتوجد أيضا مدارس شرعية ومدارس خاصة. وفي المدارس الثانوية العادية، يتلقى الطلاب مناهج دراسية مشتركة في السنة الأولى، وبعد ذلك يختار الطلاب بين القسمين الأدبي والعلمي. وفي نهاية السنة الثالثة، يحضر الطلاب الامتحانات ومن يجتازها يحصل على شهادة الثانوية العامة. وفي السنة الدراسية 1999-2000، كان هناك 439129 طالبات و324493 طالبة ملتحقين بالتعليم الثانوي. وما زال نظام التعليم الثانوي يحتاج إلى إدارة سليمة. فالمدارس التي يزيد عدد طلابها عن 180 طالبا لا تتجاوز نسبتها 21% من الإجمالي (13% في المدارس الريفية و47% في المدارس الحضرية) وهذا هو الحد الأدنى لعدد الطلاب اللازم حتى تكون المدرسة الثانوية فعالة تقدم المسارين الإلزاميين للدراسة العلمي والأدبي. و27% فحسب من المدارس تقدم المسارين المتوازيين للدارسة في الصفين 11 و12. وقيام القطاع الخاص بتقديم الخدمة التعليمية لا يعد خيارا عمليا مجديا بسبب القيود التنظيمية المفرطة التي تحد من التمويل الخاص. ثم أن توزيع المدرسين يفتقر أيضا إلى الكفاءة. فبعض المدارس تشهد وفرة في مدرسي مواد دراسية معينة، بينما قد يوجد نقص في مدرسي المواد نفسها في مدارس أخرى. ويفتقر النظام التعليمي أيضا إلى برنامج رسمي للتطوير المهني للمدرسين. وزيادة على ذلك، فإن الوزارات المختلفة تفتقر إلى التنسيق من حيث تنمية مهارات المدرس. وفي كل عام يتخرج من الجامعات نحو 15 ألف طالب يحملون درجات علمية في التدريس. ومن بين هؤلاء، فإن 6000-7000 مدرس يجري تعيينهم في الأغلب في التعليم الأساسي.

وبلغ معدل الالتحاق الكلي بالتعليم الثانوي في اليمن 45.6 في المائة في عام 2005 مقارنة مع المتوسط الإقليمي 73.4 في المائة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. والفتيات أسوأ حالا من البنين بدرجة كبيرة خاصة في المناطق الريفية. وفي عام 2006، بلغ صافي معدل الانتظام في المدارس الثانوية 60.4% للذكور و55.7% للإناث، وكان الفرق بين المناطق الريفية والحضرية في هذا المعدل 17 نقطة مئوية للذكور و25.9 نقطة مئوية للإناث. وفي يوليو/تموز 2007، وافق مجلس الوزراء على الإستراتيجية الوطنية للتعليم الثانوي العام التي تهدف إلى توفير تعليم ثانوي ذي جودة عالية من أجل الالتحاق بالتعليم العالي وسوق العمل على نحو يتسم بالعدالة وفعالية النفقات. وسوف تسعى هذه الإستراتيجية إلى تحقيق العدالة والإنصاف بين الجنسين وعلى المستوى الجغرافي من حيث الحصول على التعليم الثانوي.

التعليم الجامعي

يعد التعليم العالي الجامعي حديث العهد في اليمن حيث بدأ بإنشاء جامعة صنعاء عام 1972 وجامعة عدن عام 1975. أما اليوم فهناك سبع جامعات حكومية وثلاثة عشر جامعة خاصة أي ما مجموعه 20 جامعة تضم 156 كلية و584 قسماً مكررا. إضافة إلى دار العلوم الشرعية في الحديدة وكلية تحفيظ القرآن الكريم في صنعاء. ومن خلال تحليل مؤشرات التعليم الجامعي لعام 2003/2004م، يتضح أن التعليم الجامعي هو المستقطب الأساسي لمخرجات التعليم الثانوي في ظل محدودية البدائل الأخرى المتاحة من الكليات والمعاهد المهنية والتقنية؛ إذ بلغ عدد الجامعات الحكومية (7) جامعات تضم (99) كلية تتوزع بين (41) كلية تطبيقية و(58) كلية إنسانية، يتوزعون على (52) قسماً في كليات العلوم التطبيقية تتكرر لتصل إلى (196) قسماً شاملاً الدبلوم في ظل التماثل القائم بين الجامعات والكليات المتناظرة، وكذلك الأقسام في كليات العلوم الإنسانية حيث بلغ عددها (50) قسماً تكررت لتبلغ (250) قسماً شاملاً الدبلوم. وعلى ضوء ذلك فقد زاد عدد الطلاب الملتحقين بالجامعات من 35 ألف طالب عام 1990 ليصل عام 2007 إلى (233903)طالب وطالبة وذلك بمعدل أكثر من (5) أضعاف خلال سبعة عشر عاماً. وقد ارتفع نصيب الإناث في التعليم الجامعي من 16% عام 1990 إلى (28.5)% عام 2007م. وازداد نصيب الجامعات الخاصة من صفر تقريباً عام 1993 إلى نحو 17.5% من إجمالي الملتحقين بالتعليم الجامعي عام 2006/2007م. حيث وصل عدد الملتحقين في التعليم الجامعي الحكومي للعام 2006-2007م 188343 طالب وطالبة وفي الجامعات الخاص وصل عدد الملتحقين 45560 طالب وطالبة لنفس العام.

يتكون التعليم الجامعي من 4 سنوات ماعدا الهندسة والطب فإنه يتطلب 5 و6 سنوات على التوالي. وتوجد 7 جامعات عامة في صنعاء وعدن والحديدة وتعز، وإب وذمار وحضرموت (المكلا) و5 جامعات أهلية وجامعات دينية. وتوجد أيضا كليتان جامعيتان متوسطتان في صنعاء وعدن. وبلغ عدد الذين التحقوا بالجامعات العامة نحو 174 ألفا في سنة 2005/2006 ونحو 12 ألفا في الجامعات الأهلية (2005/2006).

وتنطوي نتائج امتحانات الثانوية على أهمية كبيرة لدخول الجامعة وتختلف الدرجات المطلوبة من كلية إلى أخرى. والنسبة المئوية للذين يتابعون التعليم الجامعي تقل عن 10 في المائة.

وفي عام 2001، أنشئت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتلبية احتياجات التطوير الاجتماعي. وفي كل عام، يذهب نحو 300-400 طالب إلى الخارج للتعليم بحثا عن تعليم ذي جودة عالية. والبلدان المفضلة للتعليم العالي هي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والبلدان الأوروبية الأخرى والهند. وتهدف الإستراتيجية الوطنية للتعليم العالي التي وضعت في عام 2006 إلى توفير مسارات متعددة في مجال التعليم.

يعتبر خريجو الجامعات هم المنتج النهائي لمحصلة عملية التعليم الجامعي الرافد الحقيقي والهام للعملية التنموية، وقد بلغ إجمالي عدد الخريجين للعام 2006/2007م (22794) طالباً وطالبة منهم ما نسبته (34.6%) إناث وذلك مقابل (23329) طالباً وطالبة عام 2003/2004م منهم ما نسبته (33.6%) إناث.

وما زال هناك شوط طويل يجب على التعليم العالي أن يقطعه في اليمن، وعلى الرغم من الاستثمارات الكبيرة في هذا المستوى التعليمي، فإن نسب هيئة التدريس إلى الطلاب ليس مواتية، والمعدات وموارد التعلم سيئة للغاية، وترتفع نسبة التغيب بين الأساتذة، ولا توجد عملية منتظمة لمراجعة المناهج الدراسية وتحديثها، ويوجد نقص في المختبرات والحواسيب لطلاب الهندسة. وهناك أيضا حاجة إلى نظام لامركزي لكيفية استخدام الأموال المتاحة.

التعليم الفني والتدريب المهني

يقدم التعليم الفني والتدريب المهني دورات تدريبية لمستويات ما بعد التعليم الأساسي وما بعد التعليم الثانوي. وتبذل الحكومة جهودا لتوسيع التعليم الفني والتدريب المهني على مختلف المستويات، ومع ذلك، فإنه لا يزال محدودا نسبيا، إذ تبلغ نسبته واحدا من كل 200 طالب على كل المستويات وواحدا من كل ثمانية خريجين على مستوى التعليم العالي. ويقل عدد الفتيات بين طلاب التعليم الفني والتدريب المهني عن واحد في المائة. والقطاع الخاص أيضا صغير جدا ويقتصر على تقديم أنواع معينة من برامج التدريب وتطوير المهارات. ونظام التعليم الفني والتدريب المهني صارم أيضا، إذ أن معظم طلاب التعليم الفني والتدريب المهني لمستوي ما بعد الثانوي لا يحصلون على أي دورات تدريبية في كليات جامعية متوسطة أو جامعات. وبعد ذلك فإن خيار التعليم العالي الوحيد المتاح لهؤلاء الخريجين للتعليم الفني والتدريب المهني هو مواصلة التعليم لمستوى ما بعد الثانوي لمدة ثلاث سنوات

ويجب توسيع عدد فرص العمل والتوظيف في البلاد مع زيادة التعاون بين القطاعين العام والخاص. وزيادة على ذلك، فإنه يجب توفير التعليم الفني والتدريب المهني على أساس الاحتياجات الحالية لسوق العمل لا على أساس اعتبارات المعروض المتاح. وتحاول الوزارة الجديدة تحسين نظام إدارتها ليكون أكثر فعالية من خلال الإستراتيجية الوطنية للتعليم المهني والفني.

فيما يلي بعضا من المعاهد الفنية ومراكز التدريب المهنية بالجمهورية اليمنية:

مركز التديب المهني - صنعاء

المعهد التقني الصناعي (المدرسة الثانوية الصناعية سابقا) - أمانة العاصمة

المعهد التقني البحري - عدن

معهد السعيد التقني الصناعي - تعز

المعهد التقني الصناعي/المعلا - عدن

فتيات في إحدى مدارس صنعاء عام 2013

يتكون التعليم الأساسي في اليمن من 9 سنوات من التعليم الإلزامي الأساسي للأطفال في سن 6-14 عاما. ووضعت الحكومة إستراتيجية وطنية لتطوير التعليم الأساسي في عام 2003 استهدفت توفير التعليم من أجل 95% من الأطفال اليمنيين في سن 6-14 عاما، وأيضا تقليص الفجوة بين الذكور والإناث في المناطق الحضرية والريفية[8]. برامج التعليم الأساسي

برنامج توسيع التعليم الأساسي

منذ عام 1997، بدأ البنك الدولي ووزارة التعليم دراسة الوضع الحالي للتعليم في اليمن ووضعا إستراتيجيات لتحقيق التوسع في التعليم الأساسي. وبعد طول مناقشات، اعتمد البنك الدولي (برنامج توسيع التعليم الأساسي) وتم تنفيذه بقرض قيمته نحو 60 مليون دولار أمريكي. واستهدف هذا البرنامج على وجه الخصوص زيادة معدلات التحاق الفتيات في الريف في السنوات الست الأولى للتعليم الأساسي من خلال تحسين إمكانية الوصول إلى الخدمات التعليمية ونوعيتها وبناء القدرات. وكان البرنامج ناجحا وتم توسيع البرنامج التجريبي لينفذ في كل المحافظات العشرين.

إستراتيجية تطوير التعليم الأساسي

في عام 2002، أعدت الحكومة إستراتيجية وطنية لتطوير التعليم الأساسي، بمساندة من مختلف شركاء التنمية وأصحاب المصلحة المباشرة. وتم تنفيذ هذا المشروع في أربع مديريات بمحافظة صنعاء في البداية، واتسع ليشمل 50% من مديريات محافظات صنعاء وعمران ومحويت وضالع. وتم فيما بعد توسيع نطاقه ليشمل كل المديريات الواحد والستين في المحافظات الأربع. وكانت إستراتيجية تطوير التعليم الأساسي تهدف إلى ما يلي: زيادة معدلات الالتحاق بالتعليم إلى 95% بحلول عام 2015، وتحسين نوعية التدريس، وتطوير المناهج الدراسية، وإصلاح الإدارة المدرسية، وتحسين الإدارة المالية، وتحقيق لامركزية إدارة الخدمات التعليمية، وزيادة الأماكن المتاحة للفتيات في المدارس، واستغلال الحيز غير المستغل من الفصول الدراسية، والعمل بنظام الفترتين الدراسيتين، وإنشاء مدارس جديدة على أساس خرائط توزيع المدارس، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية. وعقدت الحكومة سلسلة اجتماعات للتشاور وحلقات دراسية مع أصحاب المصلحة المباشرة من المجتمع المدني لتعزيز الإحساس بين المواطنين بامتلاك هذه المشروعات. وشارك زهاء 400 من المواطنين والمواطنات الذين يمثلون لجنة المرأة، واتحاد المدرسين، ومجلس الآباء والطلاب من المستويات المركزية والمحلية في الاجتماعات. وجرى متابعة تنفيذ إستراتيجية تطوير التعليم الأساسي من خلال لجنة توجيه وزارية وبتوجيه من فريق فني. وتولى الفريق الفني مسؤولية التنسيق الدوري مع مجتمع المانحين. أما المسؤولية عن الأنشطة الفعلية لإستراتيجية تطوير التعليم الأساسي وتنفيذها فقد اضطلعت بها وزارة التعليم.....والتنظيم على المستوى اللامركزي.

وتأثر تنفيذ إستراتيجية تطوير التعليم الأساسي بالأوضاع الاقتصادية مثل هبوط أسعار النفط، وما أصاب الزراعة من أضرار بسبب الجفاف، وهبوط المساعدات الخارجية. وحينما تضررت هذه الموارد الرئيسية للاقتصاد الوطني، لم يستطع الاقتصاد اليمني مواصلة تنفيذ الخطة. وفي عام 2004، تم توقيع إعلان شراكة لتنفيذ إستراتيجية تطوير التعليم الأساسي بين الحكومة اليمنية والبنك الدولي، واليونيسيف وبرنامج الغذاء العالميومنظمة العمل الدولية واليونسكو وحكومات ألمانياوالمملكة المتحدة وهولندا وفرنسا والاتحاد الأوروبي. والغرض من هذا الإعلان هو تنسيق الإستراتيجيات والتخصيص الفعال لكل الموارد المقدمة من الحكومة والمانحين من أجل التعليم الأساسي. ومن خلال هذه الشراكة، لاقى تنفيذ إستراتيجية تطوير التعليم الأساسي مساندات قوية وحقق تقدما ملموسا.

مبادرة المسار السريع

بعد قمة مجموعة الثماني في يونيو/حزيران 2002، دعي اليمن إلى المشاركة في برنامج التعليم من أجل الجميع: مبادرة المسار السريع. (EFA:FTI). وأطلقت مبادرة المسار السريع في أبريل/نيسان 2002 لتكون شراكة عالمية بين المانحين والبلدان النامية لتسريع وتيرة تنفيذ الأهداف الإنمائية للألفية للتعليم بحلول عام 2015. ويواجه اليمن نموا سكانيا سريعا ويحتاج إلى أموال إضافية لتوسيع إستراتيجيته للتعليم. وأعدت الحكومة اقتراحا لمبادرة المسار السريع على أساس إستراتيجية تطوير التعليم الأساسي واقتراح إستراتيجية الحد من الفقر بالتعاون مع البنك الدولي. وتم استعراض هذا الاقتراح في أكتوبر/تشرين الأول 2002 في بروكسل، والموافقة عليه في اجتماع للمانحين عقد في باريس في 2003. وبعد ذلك بعام، حصلت الحكومة على عشرة ملايين دولار أمريكي كتمويل تحفيزي. وساندت مبادرة المسار السريع التعليم الأساسي ولا سيما في محافظات البيضاء وذمار والحديدة وحجة، وخصص جزء من هذه المنحة لمحافظات الجوف وشبوة ولحج. وتشكلت فرق عمل من الحكومة والمانحين لتدعيم التنفيذ وتسهيله.وعززت وزارة التعليم سياسات الإصلاح باتباع إطار عمل مبادرة المسار السريع، وكانت حريصة على رصد نوعية تقديم الخدمات وكفاءته. وشاركت وزارة التعليم أيضا في الإصلاح الإداري ودعمت العلاقات مع الحكومات المحلية. وعقد كبار المسؤولين الفنيين في وزارة التعليم ومسؤولو الحكم المحلي عدة حلقات دراسية بشأن تخصيص أموال مبادرة المسار السريع. وتشكلت لجنة على مستوى مساعدي الوزير في الوزارة المركزية وإدارة التعليم المحلية لبناء القدرات في مجال الإدارة التعليمية وصنع السياسة بين الموظفين الإداريين. وساهمت مشاركة مسؤولي الحكم المحلي في التعبير عن صوتهم في صنع السياسة وأعطتهم حافزا جديا لتنفيذ الخطة.

وزادت الحكومة الإنفاق العام على التعليم الأساسي وخصصت حصة قدرها 17.2% من الإنفاق العام في عام 2003 و16.97% في عام 2004 وهو ما يعادل نحو 4.5% من إجمالي الناتج المحلي.

وزاد عدد مدارس التعليم الأساسي من نحو 9930 مدرسة في عام 2000 إلى 10293 مدرسة في 2002 و10684 مدرسة في عام 2004. وسجل عدد الفصول الدراسية أيضا زيادة من 97462 فصلا في عام 2003 إلى 98329 فصلا في 2004. وعلى وجه الخصوص، بني أكثر من ثلثي عدد المدارس والفصول الدراسية بما فيها المدارس الخاصة في مناطق ريفية. وساهم في زيادة المعدل الإجمالي للالتحاق بالتعليم، اعتبارات خاصة مثل الإعفاء من الرسوم الدراسية أو برامج التغذية المدرسية للأطفال من الأسر الفقيرة. وأفادت هذه البرامج 106169 فتاة في 1272 مدرسة. وفي عام 2004، بدأ تنفيذ خدمة تقديم وجبات جافة، واستفادت 248244 فتاة على مستوى التعليم الأساسي من هذه الخدمة.

وساهمت هذه المشروعات في تحسين معدل الالتحاق بالتعليم الأساسي (لأعمار 6-14 عاما) حتى 72% للبنين و42% للبنات في عام 1999. وفي عام 2004، زاد معدل الالتحاق إلى 87% للبنين و63% للبنات. وفي اليمن، فإن نحو الثلث فحسب من الأطفال (36%) من أعمار 10-14 عاما ملتحقون بالمدارس مقارنة مع 58% من الأطفال غير العاملين. وتقل هذه النسبة للفتيات. ومعدل بقاء الفتيات على مستوى التعليم الأساسي مشكلة كبيرة، فمن بين كل 100 فتاة التحقن بالتعليم الأساسي في الصف الأول، فإن نحو 25% فحسب سيكملن الفصل الدراسي التاسع، الأمر الذي يحد من معدل الالتحاق على المستوى الثانوي

نظام الإدارة التعليمية

تدير عدة وزارات النظام التعليمي على مختلف المستويات. ويخضع التعليم العام لإشراف وزارة التعليم. أما معاهد التدريب المهني والكليات الجامعية المتوسطة فتديرها وزارة التعليم الفني والتدريب المهني. ويخضع التعليم العالي لتنظيم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي. ويوجد أيضا قطاع خاص صغير بلغ نصيبه اثنين في المائة من التعليم الأساسي والثانوي، و15% للالتحاق بالجامعة في عام 2005.

وتدعم الحكومة اليمنية التعليم العام على كل المستويات. وتخصص معظم الزيادة في الإنفاق في قطاع التعليم لمرحلة ما بعد الثانوي. وأدت هذه الزيادة في الإنفاق إلى توسيع الخدمات التعليمية. ومن 250 ألف طالب في عام 1970، زاد العدد الآن إلى نحو 4.3 مليون طالب في التعليم الأساسي. وفضلا عن ذلك، فإنه بين عامي 1996 و2004، زادت معدلات الالتحاق بالتعليم على المستوى الثانوي من 324 ألف طالب إلى 595 ألفا، وعلى المستوى الجامعي من 104 آلاف طالب إلى 201 ألف.

وأطلقت الحكومة اليمنية منذ وقت قريب مبادرة لتحسين الاتصالات وتنسيق السياسات بين الوزارات الثلاث من أجل وضع رؤية أكثر تكاملا للتعليم. وسعت الحكومة أيضا بالتعاون مع حكومات هولندا وألمانيا والمملكة المتحدة، وأيضا مع منظمات متعددة المانحين مثل البنك الدولي، ووزارة التنمية الدولية البريطانية والوكالة الكندية للتنمية الدولية لتحقيق تحسينات ملموسة في نظام التعليم على كافة المستويات.